محمد الريشهري
307
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وافتح اللهمّ لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح ، وألبسني اللهمّ من أفضل خِلَع الهداية والصلاح ، واغرس اللهمّ بعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع ، وأجرِ اللهمّ لهيبتك من آماقي زَفَرات الدموع ، وأدّب اللهمّ نَزَق ( 1 ) الخرق منّي بأزمّة القنوع . إلهي إن لم تبتدئْني الرحمة منك بحسن التوفيق ، فمن السالك بي إليك في واضح الطريق ! وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى ، فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى ! وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان ، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان . إلهي أتراني ما أتيتك إلاّ من حيث الآمال ؟ ! أم علقت بأطراف حبالك إلاّ حين باعدتني ذنوبي عن دار الوصال ، فبئس المطيّة التي امتطت نفسي من هواها ! فواهاً لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها ! وتبّاً لها لجرأتها على سيّدها ومولاها ! إلهي قرعْتُ باب رحمتك بيد رجائي ، وهربت إليك لاجئاً من فرط أهوائي ، وعلّقت بأطراف حبالك أنامل ولائي ، فاصفح اللهمّ عمّا كنت أجرمته من زللي وخطئي ، وأقلني من صرعة دائي ، فإنّك سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي ، وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي . إلهي كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً ؟ ! أم كيف تخيّب مسترشداً قصد إلى جنابك صاقباً ( 2 ) ؟ ! أم كيف تردّ ظمآناً ورد إلى حياضك شارباً ؟ ! كلاّ وحياضك مترعة في ضنك المحول ، وبابك مفتوح للطلب
--> ( 1 ) النَّزَقُ : خفة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحُمق ( لسان العرب : 10 / 352 ) . ( 2 ) الصَّقَبُ : القُربُ والمُلاصَقَة ( النهاية : 3 / 41 ) .